السيد محمد حسين فضل الله

207

من وحي القرآن

ذلك إلى تفضيل الكافرين على المؤمنين لبعض الأعمال الصالحة عند أولئك ، ولبعض الأعمال السيئة عند هؤلاء ، مع أن القضية لا تسير في هذا الاتجاه إسلاميا - كما توحيه الآية - . لا بد من دراسة إيحاءات الأسلوب الذي واجه به المشركون من قريش قتال المسلمين لبعض المشركين في الشهر الحرام ، بالدعاية المضادة التي حاولوا فيها تشوية صورة المسلمين بأنهم لا يرعون للمقدسات حرمة ، فيسفكون الدم الحرام ، وينتهكون حرمة الشهر الحرام بالعدوان على الناس بأخذ الأموال وأسر الرجال ونحو ذلك . فقد نلاحظ أن أعداء اللّه من الكافرين والمستكبرين يعملون على الاستفادة من بعض الأخطاء التي يقع فيها المسلمون من خلال الغفلة ، أو الظرف الضاغط عليهم الذي يفرض عليهم الوقوع في الخطأ ، أو الاجتهاد الحركي في النظرة إلى الواقع في مواجهة القوى الطاغية التي تصادر حرياتهم ، وتضعف مواقعهم وتهدد وجودهم ومصالحهم ومواقعهم ، وتعمل على أن تحشرهم في الزاوية الحرجة ، فيلجئون إلى تجاوز الأساليب المألوفة في الصراع إلى أساليب أخرى لا تمثل قيمة أخلاقية في المطلق ، ولكنها تمثل قيمة أخلاقية في الحالة الطارئة - في الخط العام - باعتبار أن التخفف من خطر الضغط الكافر أو الاستكباري لا يمكن الوصول إليه إلا بهذه الطريقة . وهنا يقف الاعلام الكافر أو المستكبر ليثير حربا إعلامية شعواء على الإسلام والمسلمين ، على أساس إلصاق تهمة الإرهاب الوحشية والإساءة إلى حقوق الإنسان ، وليخفي كل الظروف التي فرضت عليهم ذلك ، مما يمثل تبريرا في الواقع الإنساني في العام ، لأن القضية - عندهم - أن يشوهوا الصورة العامة للإسلام والمسلمين ، بعيدا عما هي الحقيقة في طبيعة الملامح الحقيقية لحركة الصورة في الواقع .